المقريزي

216

إمتاع الأسماع

وأما أن أسماءه خير الأسماء فقد تقدم أنه محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب والفاتح والخاتم والمقفي ونبي التوبة ، ونبي الملحمة ، ونبي الرحمة ( 1 ) . قال أبو نعيم : وفيما تضمنه اسمه الماحي والحاشر ونبي الرحمة والملحمة من معان لطيفة ، وفوائد جليلة ، فإن الماحي إذا جرى على اللفظ المفسر في الخبر أن الله يمحو به الكفر ، كان ذلك دلالة وبشارة بكثرة الفتوح وانتشار ضياء الإسلام في الأرضيين وصفحتيها شرقا وغربا ، وأن سلطان الإسلام يكون غالبا ، وسلطان الكفر دارسا عافنا ، وذلك يرجع إلى معنى قوله تعالى : ( ليظهره على الدين كله ) ( 2 ) ، وليس معنى المحو أن يحسم الكفر أصلا حتى لا يوجد في الأرض كافرا ، بل معناه أن يكونوا مقهورين باعتلاء المسلمين عليهم ، حتى تكون الأقضية والأحكام والحل والعقد للمسلمين دونهم ، وأن الكفار مغمورون خاملون ، خاملو الذكر ساقطو الصيت والكلام ، وأما الذمة عقدت عليهم بصغار الجزية ، وإما لخوفهم من سيوف الإسلام فيهم غزا وجهادا ، وهذا سائغ بين أهل اللسان والبيان ، أن معنى المحو مرجعه إلى الخمول والكتمان ، ويريدون بالمحو سقوطه وخموله لظهور العالمين والقاهرين عليهم ، ومعنى المحو إن أضيف إليه صلى الله عليه وسلم فلا جراء الله ذلك على يديه ، فأضيف إليه كما أن الهداية مضافة إليه صلى الله عليه وسلم والهادي هو الله ، فكذلك الماحي في

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب المناقب ، باب ( 17 ) ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقول الله عز وجل : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ) [ الفتح : 29 ] ، وقوله : ( من بعدي اسمه أحمد ) [ الصف : 6 ] ، حديث رقم ( 3532 ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولي خمسة أسماء : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب " . ( فتح الباري ) : 6 / 688 ، ( المرجع السابق ) : 8 / 826 ، حديث رقم ( 4896 بنحوه ( 2 ) الفتح : 28 ، الصف : 9 .